نقص الطيارين: ماذا يعني ذلك للخريجين الأردنيين؟
لكل قطاع روايته المتعلقة بالطلب، لكن الصورة في قطاع الطيران واضحة بدرجة غير معتادة، ومدعومة بوثائق وبيانات واسعة.
إليك ما تقوله البيانات فعلياً، وما يعنيه ذلك عملياً لعائلة أردنية تتخذ اليوم قراراً بشأن تدريب الطيران.
توقعات بوينغ
تصدر بوينغ سنوياً تقرير «توقعات الطيارين والفنيين»، وهو مرجع واسع الاستخدام في قطاع الطيران. وتشير أحدث توقعاتها إلى أن العالم سيحتاج إلى أكثر من 660 ألف طيار تجاري جديد خلال السنوات العشرين المقبلة، أي نحو 33 ألف طيار سنوياً على مستوى العالم، لمواكبة النمو وتعويض حالات التقاعد.
ومن المتوقع أن تحتاج منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 67 ألف طيار جديد خلال الفترة نفسها.
هذه ليست أرقاماً تسويقية صادرة عن أكاديمية طيران، بل توقعات للعرض والطلب أعدتها أكبر شركة مصنعة للطائرات التجارية في العالم، وهي شركة يعتمد نشاطها على قدرة شركات الطيران على تشغيل الطائرات التي تشتريها.
لماذا يُعد النقص مشكلة هيكلية لا دورة مؤقتة؟
يُناقش نقص الطيارين أحياناً وكأنه فجوة مؤقتة ستختفي بمرور الوقت، لكن الواقع أكثر تعقيداً.
هناك عدة عوامل تجعل منه مسألة هيكلية طويلة الأجل:
التركيبة العمرية والتقاعد: تفرض شركات الطيران التجارية سناً إلزامية للتقاعد، وهي 65 عاماً في معظم الأنظمة. ويصل الآن عدد كبير من كبار الطيارين الذين وُظفوا خلال توسع القطاع في تسعينيات القرن الماضي إلى سن التقاعد في الفترة نفسها. ولا يمكن تعويضهم بين ليلة وضحاها؛ إذ يستغرق تدريب الطيار التجاري ما لا يقل عن 14 إلى 18 شهراً تقريباً.
نمو السفر الجوي: ازداد عدد المسافرين جواً حول العالم باستمرار طوال عقود، باستثناء فترة جائحة كوفيد-19 التي تعافى منها القطاع بالكامل. كما يؤدي توسع شركات الطيران منخفضة التكلفة، ولا سيما في آسيا والشرق الأوسط، إلى إضافة خطوط وطائرات بوتيرة أسرع من وتيرة تخريج الطيارين المدربين.
قيود منظومة التدريب: تدريب الطيران منظم ومكلف ويحتاج إلى وقت. ولا يمكن ببساطة زيادة أعداد الطيارين استجابة للطلب كما يمكن زيادة أعداد العاملين في بعض المهن الأخرى؛ فمنظومة التدريب لها قدرة استيعابية ومعدل تخريج محددان.
ماذا يعني ذلك للخريج الأردني؟
النتائج مباشرة.
الطالب الأردني الذي يبدأ اليوم برنامج ATP المتكامل سيتخرج بعد نحو 14 إلى 17 شهراً. وحينها سيدخل سوقاً تتسم بما يلي:
- شركات الطيران الخليجية توسع أساطيلها بصورة نشطة.
- حالات التقاعد تخلق شواغر مستمرة لدى شركات الطيران الكبرى.
- الطيارون الحاصلون على رخصة EASA ولديهم أكثر من 200 ساعة طيران يندرجون ضمن فئة مفضلة في التوظيف.
هذا لا يضمن الحصول على وظيفة. فالطيران، مثل أي مهنة أخرى، يتطلب المؤهلات المناسبة، والأداء الجيد في المقابلات والتقييمات، وأحياناً التوقيت المناسب. لا توجد ضمانات.
لكن بيئة الطلب الهيكلي مواتية بالفعل، وربما أكثر من معظم المجالات المهنية التي يمكن للعائلة أن تستثمر فيها.
تظل الرخصة عاملاً حاسماً
الطلب حقيقي، لكنه لا يفيد جميع الطيارين بالطريقة نفسها؛ فنوع الرخصة يصنع فرقاً.
ستوظف شركات طيران تعمل وفق معايير دولية الطيارين الـ67 ألفاً الذين تحتاج إليهم منطقة الشرق الأوسط. فطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران وفلاي دبي والعربية للطيران تستقطب طيارين من مجموعة عالمية تدربت وفق EASA، ولا تعتمد بصورة أساسية على الطيارين الحاصلين على رخص محلية.
يدخل الخريج الأردني الحاصل على رخصة EASA والمسجل لـ204 ساعات ضمن هذه المجموعة العالمية، بينما لا يدخل حامل الرخصة المحلية إليها من دون اتخاذ خطوات إضافية لتحويل رخصته.
الطلب المتنامي يساعد، لكنه يفيد بدرجة أكبر الطيار الذي يحمل المؤهل الذي يمكّنه من الاستفادة منه.
ملاحظة مهمة
لا يستطيع أحد أن يضمن لابنك وظيفة لدى طيران الإمارات. ومن يقدم مثل هذا الوعد يتحدث عن نتيجة لا يمكنه ضمانها.
لكن يمكن القول إن الطلب في القطاع على الطيارين المؤهلين حقيقي وموثق وطويل الأجل. كما أن خريج أكاديمية مرموقة، يحمل رخصة EASA ولديه أكثر من 200 ساعة طيران، يدخل هذه السوق في وضع تنافسي جيد.
والقرار الذي تتخذه عائلتك اليوم يحدد الوضع الذي سيكون فيه ابنك عند التخرج.
إذا أردت معرفة المزيد، يمكنك حجز مكالمة مجانية لمدة 30 دقيقة. هدفنا تزويدك بالمعلومات التي تساعدك على تقييم المسار واتخاذ القرار المناسب.